سعاد الحكيم
1173
المعجم الصوفي
العالم في الوجود ، فما فتح العالم عينه ولا أبصر نفسه الا شريكا في الوجود - فليس له في التوحيد ذوق . فمن أين يعرفه . فلما قيل له : وحّد خالقك ، لم يفهم هذا الخطاب . فكرر عليه وأكّد له ، وقيل له : عن الواحد صدرت ، فقال : ما أدري ما تقول ، لا اعقل الا الاشتراك ، فان صدوري عن ذات واحدة لا نسبة بيني وبينها لا يصح ، فلا بد ان يكون مع نسبة علمية أو نسبة قادرية لا بد من ذلك : ثم إنه وان كان قادرا فلا بد من الاشتراك الثاني ، وهو ان يكون لي من ذاتي القبول لاقتداره ، وتأثيره في وجودي . فما صدرت عن واحد ، وانما صدرت عن ذات قادرة في شيء قابل لأثر اقتداره ، أو في مذهب أصحاب العلل عن حكم علة وقبول معلول . فلم ادر للوحدة طعما في الوجود . فقد رمت ان اخلو بتوحيد خالقي * فكان قبولي مانعا ما أرومه فيا أيها الموحد أين تذهب ، وأنت توحد . توحيدك يشهد بأنك أشركت إذ لا يثبت توحيد الا من موحد وموحد 2 ، فالجمع لا بد منه فالاشتراك لا بد منه . . . » ( ف 4 / 307 ) . ( 2 ) التوحيد - 3 درجات : « التوحيد : علم ، ثم حال ، ثم علم . فالعلم الأول : توحيد الدليل ، وهو توحيد العامة ، واعني بالعامة علماء الرسوم . وتوحيد الحال : ان يكون الحق نعتك ، فيكون هو لا أنت في أنت ، « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » [ 8 / 17 ] . والعلم الثاني بعد الحال : توحيد المشاهدة 3 ، فترى الأشياء من حيث الواحدانية ، فلا ترى الا الواحد ، وبتجليه في المقامات يكون الوجدان ، والعالم كله وجدان . . . » ( كتاب التجليات ص 27 ) . * * * * لا يستمر ابن عربي في رؤيته الشاملة للتوحيد ، بل ها هو يتخطى المرتبتين الأولى والثانية ، ليغرق في التوحيد الثالث ، أي : توحيد المشاهدة . فالتوحيد أصبح عنده : وحدة الوجود . والشرك كل الشرك ان تثبت للحق شريكا لا في الألوهية ، بل في الوجود . يقول : ( 1 ) التوحيد : نفي الاثنينية في الوجود .